التفتازاني

50

شرح المقاصد

« إن الصدقة تقع في كف الرحمن » « 1 » إلى غير ذلك . والجواب : أنها ظنيات سمعية في معارضة قطعيات عقلية ، فيقطع بأنها ليست على ظواهرها ، ويفوض العلم بمعانيها إلى اللّه تعالى مع اعتقاد حقيقتها « 2 » ، جريا على الطريق الأسلم الموافق للوقف على إِلَّا اللَّهُ في قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 3 » . أو تأول تأويلات مناسبة موافقة لما دلت عليه « 4 » الأدلة العقلية على ما ذكر في كتب التفسير ، وشروح الحديث سلوكا للطريق الأحكم الموافق للعطف في إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 5 » . فإن قيل : إذا كان الدين الحق نفي الحيز والجهة « 6 » فما بال الكتب السماوية ! والأحاديث النبوية مشعرة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك ؟ من غير أن يقع في موضع منها تصريح بنفي ذلك ، وتحقيق كما قررت الدلالة على وجود الصانع ووحدته وعلمه وقدرته ، وحقية المعاد وحشر الأجساد في عدة مواضع ، وأكدت غاية التأكيد ، مع أن هذا أيضا حقيق بغاية التأكيد ، والتحقيق لما تقرر في فطرة العقلاء مع اختلاف الأديان ، والآراء من التوجه إلى العلو عند الدعاء ورفع الأيدي إلى السماء .

--> ( 1 ) الحديث رواه مسلم في الزكاة 63 والنسائيّ في الزكاة 48 وابن ماجة في الزكاة 28 وأحمد بن حنبل 2 : 268 ، 538 ولفظه عند مسلم « ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيديه وإن كانت ثمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله » . ( 2 ) في ( ب ) حقيقيتها . ( 3 ) سورة آل عمران آية رقم 7 . ( 4 ) في ( ب ) دلّ بدلا من ( دلت ) . ( 5 ) سورة آل عمران آية رقم 7 . ( 6 ) الجهة : هي الجانب والناحية والموضع الذي تتوجه إليه وتقصده قال ابن سينا : إننا نعنى بالجهة شيئا إليه مأخذ حركة أو إشارة راجع جامع البدائع 154 . والجهة والحيز متلازمان في الوجود لأن كلا منهما مقصد للمتحرك الأيني ، إلا أن الحيز مقصد للمتحرك بالحصول فيه ، والجهة مقصد له بالوصول إليها . والقرب منها فالجهة منتهى الحركة لا ما تصح فيه الحركة ( راجع كليات أبي البقاء ) .